علي الأحمدي الميانجي

382

مكاتيب الأئمة ( ع )

قلت : قال في الصِّحاح : المِشربة بالكسر - أي بكسر الميم - إناء يُشرَبُ فيه ، والمَشْرُبَة بالفتح : الغرفة . . . والظَّاهر أنَّه كان عِليَّة في ذلك البستان ، وهو أحَد صدقات النَّبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا هو الَّذي يناسب ما تقدَّم من رواية ابن شَبَّة « 1 » . هذه كلّها صدقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الَّتي اخْتُلف فيها : أنَّها كانت من أموال مُخَيْرِيق اليهوديّ ، الَّذي أسلم ، ثُمَّ حضر أحداً ، وأوصى بماله - إن قتل - إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمَّا استشهد صار كلّها لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجعلها صدقة في سَنَة سبع « 2 » . أو أنَّها من أموال بني النَّضير من الفيء كانت له صلى الله عليه وآله ، وصارت كلّها صدقة بعد موته صلى الله عليه وآله للحديث المرفوع : « نَحنُ معاشِر الأنبياءِ لا نُورَثُ ، ما تركناهُ صَدَقَةٌ » « 3 » . أو أنَّها كانت من الفيء فتملَّكها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما قسّم الفيء فجعل كلّها صدقة في سبيل اللَّه ، أو وقفاً خاصّاً لأولاده وبني هاشم « 4 »

--> ( 1 ) . وفاء الوفاء : ج 3 ص 825 - 826 وراجع : الطبقات الكبرى : ج 8 ص 502 . ( 2 ) . راجع : الإصابة : ج 6 ص 46 ، قاموس الرجال : ج 8 ص 458 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 27 و 28 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 502 ، وفاء الوفاء : ج 3 ص 989 و 988 و 990 ، وج 4 ص 1166 ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج 4 ص 164 - 165 ، معجم البلدان : ج 5 ص 241 و 290 و 291 ، البداية والنهاية : ج 4 ص 36 - 37 ، تاج العروس : ج 2 ص 461 - 462 في « وثب » ، الأحكام السلطانية للماوردي : ص 196 ، الأحكام السلطانية أبي يعلى : ص 183 ، الاكتفاء : ج 2 ص 103 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 298 عن السمهودي ، مقدمّة مرآة العقول : ج 1 ص 128 و 129 ( عن الواقدي وإمتاع الأسماع والإصابة ووفاء الوفاء ) ، عمدة الأخبار : ص 439 و 440 ، الكامل في التاريخ : ج 1 ص 557 ، التراتيب الإدارية : ج 1 ص 402 ، مراصد الاطّلاع : ج 2 ص 531 في « دلال » . ( 3 ) راجع : وفاء الوفاء : ج 3 ص 990 - 991 . ( 4 ) روى عن الصّادق عليه السلام في الميثب : « الميثب هو الَّذي كاتب عليه سلمان ، فأفاء اللَّه عز وجل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهي في صدقتها » يعني انتقل إلى فاطمة عليها السلام بالإرث ، فجعلتها صدقة ، ولكن في رواية أخرى عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال : « سألته عن الحيطان السَّبعة الَّتي كانت ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام ، فقال : لا إنَّما كانت وقفاً ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة . . . الحديث ، حيث تدلّ على أنَّ الحيطان السَّبعة كانت وقفاً في حياته صلى الله عليه وآله ، ومنها الميثب ( الكافي : ج 7 ص 48 ح 3 وص 47 ح 1 ) . وعن المناقب والإرشاد : اصطفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أموال بني النَّضير ، فكانت أوَّل ضيافة قسّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين المهاجرين الأوَّلين وأمر عليّا عليه السلام ، فحاز ما لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجعله صدقة ، فكان في مدَّة أيَّام حياته ، ثُمَّ في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده ، وهو في ولد فاطمة حَتَّى اليوم ( الإرشاد : ج 1 ص 93 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 197 نحوه ، بحار الأنوار : ج 20 ص 173 ح 6 ) . وفي المستدرك ، عن الرضا عليه السلام : قال سألت الرضا عليه السلام عن الحيطان السَّبعة ، فقال : كانت ميراثاً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقف ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأخذ منها ما ينفق على أضيافه . . . ( ج 2 ص 513 ) . وفي السنن الكبرى ، عن عائشة : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل سبع حيطان له بالمدنية صدقة على بني عبد المطّلب وبني هاشم ( السنن الكبرى للبيهقي : ج 6 ص 265 ح 11896 ) .